الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

332

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) » بالنّعيم المقيم . وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد ، عن جعفر بن عبد اللَّه المحمّدي ( 2 ) ، عن أحمد بن إسماعيل ، عن العبّاس بن عبد الرّحمن ، عن سليمان ، عن الكلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس قال : لمّا قدم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - المدينة ، أعطى عليّا - عليه السّلام - وعثمان أرضا ، أعلاها لعثمان ، وأسفلها لعليّ - عليه السّلام . فقال عليّ - عليه السّلام - لعثمان : إنّ أرضي لا تصلح إلَّا بأرضك ، فاشتر منّي أو بعني . فقال له : أنا أبيعك . فاشترى منه عليّ - عليه السّلام . فقال له أصحابه : أيّ شيء صنعت ؟ بعت أرضك من عليّ ! ؟ وأنت لو أمسكت عنه الماء ، ما أنبتت أرضه شيئا ، حتّى يبيعك بحكمك . قال : فجاء عثمان إلى عليّ - عليه السّلام - وقال له : لا أجيز البيع . فقال له : بعت ورضيت ، وليس ذلك لك . قال : فاجعل بيني وبينك رجلا . قال عليّ - عليه السّلام - : النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله . فقال عثمان : هو ابن عمّك ، ولكن اجعل بيني وبينك غيره . فقال عليّ - عليه السّلام - : لا أحاكمك إلى غير النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - والنّبيّ شاهد علينا . فأبى ذلك . فأنزل اللَّه هذه الآيات إلى قوله : « هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . وقال أيضا ( 3 ) : حدّثنا محمّد بن الحسين بن حميد ، عن جعفر بن عبد اللَّه المحمديّ ، عن كثير بن عيّاش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ويَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ » - إلى قوله : - « مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ » . قال : إنّها نزلت في رجل اشترى من عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - أرضا . ثمّ ندم ، وندّمه أصحابه . فقال لعليّ - عليه السّلام - : لا حاجة لي فيها . فقال له : قد اشتريت ورضيت ! فانطلق أخاصمك إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فقال له أصحابه : لا

--> 1 - تأويل الآيات 1 / 367 ، ح 18 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جعفر بن عبد المهديّ . 3 - نفس المصدر / 367 - 368 ح 19 .